مركز الرسالة

77

العصمة حقيقتها - أدلتها

من أيّ قيدٍ ، وبما انّ طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جاءت كذلك وعطفت على أطاعته تعالى ، إذاً يجب أن تكون مطابقة لها كما هو الظاهر . الاستفادة الثانية : بما انّ الله سبحانه منبعُ العصمة ، إذاً يجب أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم معصوماً ، وإلاّ لاختلّت الإطاعة الثانية ولما عُطِفَت على الإطاعة الأُولى كما هو ظاهر . الاستفادة الثالثة : قوله تعالى في نهاية هذه الآية المباركة : ( فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً ) ( 1 ) . يظهر وجوب كون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم معصوماً وإلاّ لطلب منهم أن يردّوه إلى الله فقط ، لئلا يحدث الخطأ بخطأ رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولما قال في نهاية الآية ( ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً ) لاَنّه ان لم يكن معصوماً لاَغرانا الله بالباطل سبحانه وأدلانا به ، هذا أولاً . وثانياً : إنّ الارجاع إلى الله غير واضح على ما هو عليه ، لاَنّ الله غير ملموس ولا محسوس فالإرجاع إليه ارجاع إلى حكمه ، وحكمه مستفاد من قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الذي يمثله ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة النساء : 4 / 59 . ( 2 ) وقد قال الله سبحانه : ( فان تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول ) فردُّوه إلى أن نحكم بكتابه . . « وقد بيّن الإِمام علي سلام الله عليه قبل ذلك في نفس الخطبة ، وهذا القرآن إنّما هو خطٌّ بين الدفتين لا ينطق بلسانٍ ولا بدّ له من ترجمان وإنما ينطقُ عنه الرجال . . . » . ومن أولى من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في النطق عنه . نهج البلاغة / شرح الشيخ محمد عبده : 258 .